الآغا بن عودة المزاري
176
طلوع سعد السعود
وضيق مساحة بما ليس من مزيد ومواشي الدواير والزمالة قد ضاعت لهم بغاية النفاذ ، لقلة الخصب والكلأ وهي تحت حيطان البلاد ، وهم معنا في الضيق الشديد ، والحصار الذي بلغ الغاية في المزيد ، وفرسانهم مع سيدهم مصطفى مكابدين على القتال ، وقد ظهرت شجاعته حال المبارزة والنزال وكان مسندنا عليه في غالب الأحوال ، فلقد شاهدناه بأنفسنا بجيشه في الغاية الصغيرة مبارزا للجيوش الكثيرة ذات الوبال ، وأعانته خيالتنا من السرسور الثاني ، وقد كان العسكر قريبا منهم ولو أحاطت بهم تلك الجيوش لهدمت لهم ساس ( كذا ) المباني . وفي الثالث مارس من العام المذكور ، هجم البوحميدي خليفة الأمير بتلمسان على المشور على الدواوير وهم بقرب المرسى الكبيرة ، فلم يلحقه منه ضرر ودفعوا ( كذا ) عن أنفسهم بغاية التحرير وفي خامسه هجم عليهم غفلة وهم بمسرقين فلم يخلصوا منه إلا بالتعب الشديد والعذاب المهين ، وكان الكورينيل « 224 » يوسف العنابي بناحية تنسانمت ، فأتاهم للإغاثة واشتد القتال إلى أن مات من السبايسي خمسين ورجع الأمر للفايت . وفي سابعه جاء البوحميدي بجيشه من الألفين إلى الأربعة آلاف حاركا لأخذ غنم الدواير والزمالة وهم بين مسرقين والمرسى الكبيرة ، وقد جمع هذا الجيش بالوادي المالح في القول الشهير ، فخرج له مصطفى بمخزنه المؤيد بالنصر وقاتله إلى أن رجعه لورائه هاربا ، وللنجاة من فتك المخزن به طالبا . وفي عاشره جمع البوحميدي أيضا جيشا كبيرا ما بين أولاد سيدي يحيى وغيرهم ونزل به في سيدي عبد اللّه بن ابركان من أولاد الزاير وصار يختلس به كأنه السامت ( كذا ) ولم يشعر المخزن به إلى أن صبحهم في الثاني عشر من ذلك الشهر وهم بتنسانمت ، فقاتلهم شديدا واجتز منهم سبعا وأربعين رأسا ، وذهب مسرورا وترك المخزن تعسا . وفي الرابع عشر منه جاء البوحميدي أيضا بجيوشه فاجتمع بالمحلة ومعها
--> ( 224 ) يقصد : الكولونيل من الكلمة الفرنسية : Colonel .